ابو البركات

410

الكتاب المعتبر في الحكمة

إلى هذا الكمال من جهة كونه بالقوة ومن جهة كونه بالفعل فسموها بحسبه عقلا هيولانيا وعقلا بالقوة ثم جردوا ذلك الفعل عن القوة فقالوا عقلا فعالا وهذا من جهة التسمية والتصور سهل لكنه من جهة تفريق القوى وقسمة النفس إلى قوى عاقلة وقوى حساسة والعاقلة إلى قوة علمية وإلى قوة عملية حتى تكون كل واحدة من هذه غير الأخرى هو الذي يبعد عن الحق بعدا كثيرا فان الصفات الذهنية لا يلزم أن تكون في الوجود في اشخاص متفرقة كما هي في النفس ونفس الانسان على ما قيل يشعر العاقل منها بأنه الحساس والحساس بأنه العاقل والمدرك بأنه المحرك والمحرك بأنه المدرك فلا تتكثر بكثرة الافعال ، والذي الزموا به من كون العاقل فينا غير الحساس من جهة التجزى والانقسام قد سلف فيه ما كفى من الكلام وصح ان مدرك الصور التي خصوها بالعقلية وميزوها بالكلية منا هو مدرك الصور الأخرى فلم يبق لتسميتها بالعقلية والحسية معنى بل المعنى هو للذهنية والوجودية . وإلى ذلك أشار الأقدمون من القدماء فنقلته تصاريف الأوهام إلى هذا والكلية والجزئية انما هي اعتبارات عارضة في الذهن للصور الذهنية بنسبتها إلى الأعيان الوجودية فهي للمحسوسات كما هي لغيرها فان البياض والحمرة والحرارة والبرودة وكل محسوس له صورة عند الذهن لها نسبة إلى الكثيرين بحيث يقال على كل واحد منهم ان هذا هو هذا فيقال لكل واحد من القطن والكافور والثلج انه ابيض كما يقال لكل واحد من زيد وعمرو انه انسان عالم عاقل والبياض محسوس ( وكل من الانسانية والعقل والعلم غير محسوس - « 1 » ) فمن أحب ان يخص باسم العقل والمعقول من جملة الصور الذهنية ما كان غير محسوس فله ذلك كالعلم والجهل والمحبة والبغضاء والشوق والعشق والإرادة وغيرها مما لا يدرك بحاسة من الحواس الظاهرة المعروفة وتدركه النفس بذاتها وبالبواطن من آلاتها حتى تنقسم الصورة الذهنية إلى ما يدرك الحس نظائره في الأعيان وإلى ما لا تدرك الحواس نظائره في الأعيان ويخص الأول باسم الصور ( الحسية أو الخيالية كما خصه القدماء والثاني باسم

--> ( 1 ) من صف .